أبو البركات بن الأنباري
400
البيان في غريب اعراب القرآن
( أَ عِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ ) . قوله تعالى : « أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » ( 38 ) . ألّا تزر ، في موضعه وجهان : الجر والرفع . فالجر على البدل من ( ما ) في قوله تعالى : ( أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى ) . والرفع على تقدير مبتدأ محذوف وتقديره ، ذلك ألّا تزر . وتقديره ، أنه لا تزر . وكذلك قوله تعالى : ( وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ ) . قوله تعالى : « سَوْفَ يُرى » ( 40 ) . قرئ ( يرى ) ، بضم الياء وفتحها ، فمن قرأ بالضم كان في ( يرى ) ضمير مرفوع ، لأنه مفعول ما لم يسم فاعله . ومن قرأ بالفتح كان التقدير فيه سوف يراه . فحذف الهاء ولهذا يجوز أن يقال : إن زيدا ضربت . أي ، ضربته ، ولم يجز الكوفيون ذلك ، لأنه يؤدى إلى أن يكون العامل في زيد ( إن وضربت ) ، وليس كذلك لأن ( ضرب ) لم يعمل في زيد ، وإنما عمل في الباء المحذوفة فلم يعمل في زيد عاملان . قوله تعالى : « ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى » ( 41 ) . الهاء في ( يجزاه ) ، في موضع نصب ، لأنه مفعول به ، فيكون ( الجزاء الأوفى ) منصوبا على المصدر ، وإن جعلت الهاء مصدرا ، لم يجز أن تجعل ( الجزاء الأوفى ) مصدرا ، لأن الفعل الواحد لا ينصب مصدرين . قوله تعالى : « وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى » ( 42 ) . أراد : أنه إلى ربك ، وهو معطوف على ( ألا تزر ) ، وكذلك ما بعده من ( أنّ ) من قوله تعالى :